ابن حمدون

118

التذكرة الحمدونية

حدث ، فكان لا يركب إلى غير دار الخليفة ويعود إلى منزله ، فعوتب بعد تقضي أيامهم في [ ترك ] [ 1 ] إتيان الفضل بن الربيع فقال : واللَّه لو عمّرت ألف سنة ثم مصصت الثماد ؟ ؟ ؟ ما وقفت بباب أحد بعد الفضل بن يحيي ولا سألت أحدا بعده حتى ألقى اللَّه عز وجل ، فلم يزل على ذلك حتى مات . « 229 » - قال يحيى بن خالد : بلغت العطلة من أبي ومني وتوالت المحن علينا وأخفقنا حتى لم نهتد إلى ما ننفقه ، فلبست يوما لأركب وأتنسّم الأخبار واتفرج ، فقالت لي أهلي : أراك على [ نية ] [ 2 ] الركوب ؟ قلت : نعم ، قالت : فاعلم أنّ هؤلاء الصبيان باتوا البارحة بأسوأ حال ، وإني ما زلت أعلَّلهم بما لا علالة فيه وما أصبحت ولهم شيء ، ولا لدابتك علف ، ولا لك ما تأكل ، إذا انصرفت فينبغي أن يكون بكورك وطلبك بحسب هذه الحال ، فقطعتني عن الحركة ورميت بطرفي فلم أر إلا منديلا طبريا كان أهدي إليّ ، فأخرجته مع الغلام [ 3 ] فباعه باثني عشر درهما ، فاشترى به ما يحتاج إليه من القوت وعلف الدابة ، وركبت لا أدري أين أقصد ، فإذا بأبي خالد الأحول وهو خارج من درب ومعه موكب ضخم ، وهو يكتب يومئذ لأبي عبيد اللَّه كاتب المهدي ، فملت إليه وقلت له : قد تناهت العطلة بأخيك وبي إلى كذا ، وشرحت له القصّة وهو مستمع لذاك ماض في سيره ، فلما بلغ مقصده عدت ولم يقل لي حرفا ، فعدت منكسرا منكرا على نفسي ما كشفت له من أمري ، فلما كان اليوم الثاني بعت أحد قميصيّ وتبلَّغنا به يومين ، ولحقني من الوسواس ما خفت منه على نفسي ، فخرجت لأبلي عذرا فلقيني رسول أبي خالد ، فلما جئته قال لي :

--> « 229 » عن الجهشياري : 183 - 186 ( وفيما ورد هنا بعض إيجاز ) والفرج بعد الشدة 3 : 243 وللقصة وجه آخر نقله التنوخي ( 3 : 246 - 249 ) عن كتاب الوزراء للصولي .